الشيخ محمد علي الأراكي

57

كتاب الطهارة

عديدة تحصل بها السجيّة والطبيعة الثانوية . إلَّا أن يقال : إنّ المصرّح به في موضعين من كلمات شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - دعوى عدم القول بالفصل بين الحصول بأزيد من مرّتين ، وبين الحصول بهما ، فلا بدّ على هذا من القول بتحقّق الوقتية فقط والعددية فقط أيضا بالمرّتين ، لعدم القول بالفصل ، فيكون هذا قرينة على رفع اليد عن الحصر المستفاد من صدر الرواية . وفيه مع أنّ هذا كما عرفت تصرف فاحش في الرواية مع إبائها عن مثله ، انّه يظهر من شيخنا - قدّس سرّه - عدم جزمه بهذا الإجماع ، ألا ترى أنّه بقي على التردّد والإشكال في آخر كلامه ، فلاحظ كلامه حتى يتبيّن لك الحال . ثمّ لا فرق في حصول العادة بالمرتين ، في ما قلنا بالتحقّق بالمرّتين فيه ، وقتا كان أم عددا أم كليهما ، بين تعدد الشهر الهلالي مرّتين وعدمه ، فالمعيار على ما يستفاد من الرواية ، إنّما هو توالي الحيضتين من دون مدخلية للشهر فيه ، والتعبير به في المضمرة والمرسلة ، إنّما هو لأجل انّ الغالب حصول التكرر فيهما ، وإلَّا فلو حصل التكرر في الحيض والقرء في الشهر الواحد تحقّق العادة ، وذلك انّ الإمام استشهد لاعتبار التعدّد بقول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم : دعي الصلاة أيام أقرائك ، ومنه يعلم أنّه ليس المعتبر في تحقّق العادة الشرعية ، سوى التكرر في القراء الذي هو مسمّى الأقراء بصيغة الجمع ، وعلى هذا فلو تكرّر العدد في شهر واحد مرتين متماثلتين ، كأن رأت في أوّل العشر الأوّل من الشهر خمسة ، وفي أوّل العشر الثالث أيضا خمسة استقر لها العادة على الخمسة ، فلو استمر بها الدم في الشهر الثاني كان حيضها خمسة ، هذا في العدد ، وكذا يمكن تحصيل الوقت أيضا بالتكرر مرتين في الشهر